أغلب من يبيع على الإنترنت في الجزائر يبيع من صفحة فيسبوك ورقم واتساب. هذا ليس نقصاً ولا مرحلة بدائية: إنه أفضل ما يمكن البدء به، ومن يقول لك غير ذلك يريد بيعك شيئاً.
هذا المقال ليس عن ترك فيسبوك. هو عن معرفة أين تتوقّف الصفحة، ومتى يصبح ما يوقفها مكلفاً بما يكفي ليستحق الحل.
ما تفعله الصفحة جيداً، ولا يفعله المتجر
لنكن منصفين، لأن أغلب المقالات في هذا الموضوع ليست كذلك.
الجمهور موجود. الناس في فيسبوك أصلاً. المتجر الجديد لا يزوره أحد ما لم تأتِ به أنت.
الثقة تُبنى بالتعليقات. المشتري الجزائري يقرأ تعليقات المشترين قبل أن يشتري. هذا دليل اجتماعي مجاني لا يمنحه لك متجر جديد.
الانتشار مجاني. منشور جيد يُشارك. المتجر لا يُشارك نفسه.
التكلفة صفر. لا اشتراك ولا نطاق ولا إعداد.
أي متجر لا يعوّض هذه الأربعة. لهذا فإن الجواب الصحيح دائماً تقريباً هو الاثنان معاً: فيسبوك يجلب الناس، والمتجر يستقبلهم.
أين تتوقّف الصفحة
المشاكل التي تظهر حين يكبر البيع، لا قبل ذلك:
الطلب يأتي في التعليقات والرسائل. «كم سعره؟» في التعليق، والمقاس في رسالة، والعنوان في رسالة ثانية بعد ساعتين. أنت تجمع الطلب من ثلاثة أماكن، ويوماً ما تخلط بين طلبين.
المخزون في رأسك. تبيع قطعة نفدت لأنك لم تتذكّر، فتتصل لتعتذر. مرة واحدة مقبولة، وفي العشرين تصبح سمعة.
السعر يُسأل عنه في كل مرة. تكتب السعر في المنشور، ويُسأل عنه في التعليقات مئة مرة. هذا وقتك.
لا تعرف أرقامك. كم بعت هذا الشهر؟ أي منتج يدور وأيّها راكد؟ ما نسبة إرجاعك؟ الصفحة لا تجيب عن أي من هذه.
المنشور يموت. منشور الأمس اختفى. المنتج الذي عرضته الأسبوع الماضي لم يعد موجوداً لمن يبحث عنه اليوم.
لا تظهر في البحث. من يكتب في غوغل «متجر عطور في سطيف» لا يجد صفحتك. هذا جمهور نيّته عالية، وهو الجمهور الوحيد الذي لا تصل إليه من فيسبوك.
لا تملك الجمهور. الصفحة تُقيَّد أو تُغلق أو يتغيّر ما يظهر منها للناس، ولا شيء من ذلك بيدك. من فقد صفحة بعشرة آلاف متابع يعرف ما يعنيه هذا.
العلامات الأربع أنك تحتاج متجراً
لا تنتقل لأن أحداً قال لك. انتقل حين ترى واحدة من هذه:
- تقضي أكثر من ساعة يومياً في الردّ على «كم سعره».
- بعت قطعة نفدت أكثر من مرة.
- لديك أكثر من عشرين منتجاً، أو منتجات بمقاسات وألوان.
- بدأت تدفع لإعلانات فيسبوك. هذه أهمّها: أن تدفع لجلب زائر ثم ترسله إلى منشور يختفي ورسالة تنتظر ردّك هو إهدار للمال الذي دفعته.
إن لم تنطبق عليك أي واحدة، الصفحة تكفيك اليوم. عد إلى هذه القائمة بعد شهرين.
ما الذي يحلّه المتجر فعلاً
صفحة لكل منتج، بسعرها ومقاساتها. السؤال يُجاب قبل أن يُطرح.
مخزون يعرف نفسه. المقاس الذي نفد يظهر غير متوفر، فلا تبيع ما ليس عندك.
الطلب يصل كاملاً. المنتج والمقاس والاسم والهاتف والولاية في مكان واحد، لا في ثلاث محادثات.
أرقام حقيقية. ما بعته، وما يدور، وما ركد.
تظهر في غوغل. صفحات منتجاتك تُفهرَس ويجدها من يبحث عن منتجك بالاسم.
رابط واحد تضعه في كل مكان. في وصف الصفحة، في المنشور، في الإعلان، في واتساب.
كيف تنتقل دون أن تخسر ما بنيته
لا تغلق الصفحة. هي مصدر زوّارك، ولا تعوَّض. المتجر لا يحلّ محلّها بل يستقبل ما ترسله.
ضع الرابط في كل مكان: وصف الصفحة، أول تعليق تحت كل منشور، رسالة الترحيب الآلية في ماسنجر.
أبقِ واتساب مفتوحاً. كثيرون سيطلبون عبره وهذا جيّد. تأكيد الطلب عبر واتساب جزء من البيع في الجزائر لا التفاف عليه، والنماذج الجاهزة في تأكيد الطلبات عبر واتساب.
انقل منتجاتك على دفعات. ابدأ بالأكثر مبيعاً، لا بالكتالوغ كاملاً. عشرة منتجات في متجر حيّ خير من ستين في متجر لم يُنشر.
غيّر المنشور لا الأسلوب. بدل «للطلب أرسل رسالة»، اكتب «للطلب: الرابط في أول تعليق». الفرق أن الطلب يصلك كاملاً وأنت نائم.
ما لن يتغيّر
الدفع سيبقى عند الاستلام، والإرجاع سيبقى مشكلتك، وسعر التوصيل سيبقى يقرّر ربحك. المتجر لا يحلّ أياً من ذلك، وأي منصّة تعدك بغير هذا لا تعرف السوق الجزائرية.
ما يفعله المتجر هو أنه يوقف نزيف الوقت والأخطاء، ويجعلك تعرف أرقامك، ويجعل غوغل قادراً على إيجادك. اقرأ الدفع عند الاستلام: الدليل الكامل لتعرف بقية الحساب.